شاء إعتمد وإن شاء لم يعتمد، وكان لا يكره الإعتماد، قال: وذلك على قدر ما يرتفق به فلينظر أرفق ذلك به فيصنعه.
قال: وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصّلاة، قال: لا أعرف ذلك في الفريضة، وكان يكرهه ولكن في النّوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يُعين به نفسه. إنتهى
فالإمام مالك بهذا سياق يتّضح أنّه يتكلّم عن مسألة الاعتماد بوضع اليد على الأخرى في الصلاة، فهو الّذي لا يعرفه وكرهه في الفريضة بخلاف النافلة، أمّا إذا كان وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من باب اتباع الهدي فالإمام يعرفه إذ رواه في كتابه الموطّأ كما مرّ، بل وإستحبه كما جاء عن أصحابه.
و بهذا الفهم كان رأي الدردير من كبار علماء المالكية، أنظر كتاب حاشية الدّسوقي على الشرح الكبير (1/ 250) ، قال الزرقاني في شرحه على مختصر خليل (1/ 215) : أنّ القبض إذا فُعل لغير الإعتماد فلا كراهة. إنتهى
أمّا الوضع الصحيح لليدين فهو أن تضع باطن كفّك اليمنى على ظهر كفّك اليسرى والرّسغ والساعد (كما روى ذلك أبو داود في سننه) ، ويُشرع أن تضع ظاهر كفّك اليّمنى على ذراع يدك اليُسرى (كما رواها البخاري في صحيحه، وهي الكيفية المروية في حديث مالك كما مرّ) ، كلّ ذلك ثبت في الهدي النّبوي، أمّا أين يكون هذا الوضع فوق الصدر أم فوق السّرة أم تحتها، فأنا أرى بأنّ الأمر واسع، وإن كان الأقرب هو أن يكون الوضع فوق الصدر، والأمر الأبعد أن يكون تحت السّرة، وهذا التّنوّع مداره على أحاديث هل هي ثابتة عند علماء الفنّ أم غير ثابتة، وليس هذا موطن تحرير المسألة.
فأنا أنصح أخانا الكريم أن يلتزم بما كان عليه رسول الله عليه الصّلاة والسّلام وأصحابه من بعده، وهو ما عليه المذاهب الأربعة بما فيها مذهب مالك أن يضع اليمنى على اليُسرى بالكيفية المبيّنة أعلاه.
و الله أعلى وأعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ: أبو حفص سفيان الجزائري