لذلك وجب البعد عنهم، وعدم مخالطتهم أومشاركتهم في أمور دنياهم، إلا أن العمل في إنشاء هذه المساكن الخاصة بهم لا تعتبر محرمة شرعا، ولكنها مكروهة، إلا إذا كانت هذه المنشآت يزاولون منها نشاطهم الإجرامي، متخذيها ساترا لأعمالهم ضد أهل التوحيد.
فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن خباب بن الأرت أنه قال: كنت رجلا قَيْنًا - أي حدادا - فعملت للعاص بن وائل، فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا. قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثَمّ مال وولد فأقضيك. فأنزل الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم: 77] .
وبوب البخاري على الحديث بقوله: باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب، وذكر ابن حجر في شرحه للحديث عن المهلب أنه قال:"كره أهل العلم ذلك - أي العمل عند أهل الشرك- إلا لضرورة بشرطين:"
أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله، والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين". أهـ."
وبناءً على ما سبق نرى كراهة هذا العمل، ولا نرى لك المشاركة في إنشاء مساكنهم الخاصة بهم، فلا تكن عونًا لهم ولوبالقليل، فالله الله في دينك لاسيما توحيدك.
فقد روي أن رجلا خياطا جاء إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان، هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسِهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط!!
هذا فيمن يخيط للسلطان المسلم الظالم الثياب، فما ظنك في من يعين حكام الكفر والفجور والردة على أمور حياتهم ومعاشهم، ومعلوم أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة هؤلاء الضباط, وليس بنفسه فقط.
هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ: أبو الوليد المقدسي