فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وليس عند أهل السنة بحث ولا تفتيش، بل آمنوا بالجميع على ما يليق بجلال الله وعظمته، فالصدر الأول الصحابة ومن بعدهم، قبلوا ما جاء به الكتاب والسنة، وآمنوا به من غير تمثيل، ثم لما ظهرت المعطلة والمشبهة احتاج أهل السنة للكلام في الصفات والبحث فيها، فبينوا أن طريقتهم هي إثباتها مع العلم بمعانيها، وأنها حق، وضللوا وبدعوا وكفروا أهل التعطيل وأهل التمثيل، ومن كلام بعضهم: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن نفى عنه ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله تشبيه» ، ومن كلام بعضهم: «المعطل يعبد عدمًا والمشبه يعبد صنمًا، والموحد يعبد إلهًا واحدًا فردًا صمدًا» وعابد العدم شر من عابد الصنم كما تقدم.
فعرفت كفر كلٍّ من الطائفتين، وعرفت أن كفر المعطلة أعظم؛ لأنه محفوف بتشبيهين، شبهوا أولا، وعطلوا ثانيًا، ولزمهم في تعطيلهم التمثيل بالجمادات والمعدومات، بل والممتنعات.