وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ.
فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ؛ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[طريقة أهل السنة في الأسماء والصفات: النفي المجمل، والإثبات المفصل] :
(وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه) يعني في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - (بين) نوعين: (النفي والإثبات) :
نفي ما لا يليق بجلال الله وعظمته نفيًا عامًا مجملًا كقوله: {هل تعلم له سميا} ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، {فلا تجعلوا لله أندادًا} ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
وأما الإثبات فأثبت إثباتًا مفصلًا {وهو السميع البصير} ، ونظائر ذلك من الإثبات، فَعَكَس ذلك أهل التجهم والاعتزال، زعمًا منهم أنه تنزيه لله، ووقعوا في ضلالتين: في معاكسة الكتاب، وفي وصفه تعالى بغير ما وصف به نفسه.
(فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون) يعني: أنه إذا كان كذلك، تبين أنه لا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون، يعني متعين عليهم التمسك بمسلك المرسلين، والأخذ بما جاء عنهم الذي من تمسك به نجا، ومن تركه هلك، فإنه ضروري تمسكهم بالحق وعدم العدول عما جاء به المرسلون، ولازمٌ هذا ولا غَرْو، ولا استَقَام مقصدُهم إلا بعدم العدول عما جاء به المرسلون.
وما جاء به المرسلون هو إثبات صفات الكمال على وجه التفصيل، وفي النفي: نفي ما لا يليق بالله على وجه الإجمال كما