فهرس الكتاب
وَرَسُولُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خُيِّر بين أن يكون مَلِكًا نبيًّا، وبين أن يكون عبدًا رسولا، فاختار أن يكون عبدًا رسولًا [1] ، وله - صلى الله عليه وسلم - من هذه العبودية أكملها وأعلاها، فإن العبودية عبوديتان: خاصة وعامة:
عبودية تابعة للربوبية: وهي التي دخل فيها جميع الخلق كما في قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} .
وعبودية تابعة للألوهية والعبادة: وهي المذكورة في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} الآية.
وذُكر - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية في أشرف مقاماته كما في آية الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ، وقال في مقام الإنزال عليه: {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} ، وقال في مقام التحدي: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} .
(ورسوله) الجمع له - صلى الله عليه وسلم - بين العبودية والرسالة فيه:
الرد على أهل الإفراط الذين غلوا فيه حتى جوَّزوا الاستغاثة به
(1) كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده 2/ 231 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «جلس جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى السماء، فإذا مَلَك ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خُلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد، أرسلني إليك ربك، قال: أفملِكًا نبيًّا يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد. قال: بل عبدًا رسولًا» .