فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُحاط به علمًا، نعلمه بما أعلمنا، وأما إدراكه على ما هو عليه فلا، بل ممنوع التفكر في ذلك وعبث، فَمَنْعُ «كيف» في صفات الله كمنع «لِمَ» في أفعال الله، مُنع «كيف» بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ومُنع «لِمَ» بقوله: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .
ونعرف هذا في الذات ونعرفه في الصفات، ونقول: معنى الرضا والغضب والمحبة ونحو ذلك معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
فإذا عرفت أنه جاء استواؤه تعالى على العرش مطردًا في النصوص في القرآن والسنة، ولم يجئ استواؤه على غير العرش ولا في موضع واحد، وتفطَّنت لذلك وتنبّهت له، عرفت صحة قول أهل السنة والجماعة في ذلك، هذا دليل واضح لأهل السنة والجماعة، في أنه استوى على العرش حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته.
وقد حرفت الجهمية وألحدت وقالوا: استولى على العرش، وزعموا أن هذه النصوص لا تدل إلا على الاستيلاء، فزادوا (لامًا) كما زادت اليهود نونًا [1] .
ويقال لهؤلاء المبتدعة: الاستيلاء مشترك بين المخلوق والخالق، ثم أيضًا الاستيلاء لا يكون إلا لمن كان مغلوبًا ثم غَلب، وهذا لا يجوز في حق الله تعالى، فإنه ليس مغلوبًا - تعالى على
(1) لما قيل لهم: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} جعلوا يزحفون على أستاهم وهم يقولون: حنطة في شعيرة.