فهرس الكتاب
وَقَوْلُهُ: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِه} [فصلت: 47] .
وَقَوْلُهُ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وقوله: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ} ) هذه الآية فيها إثبات صفة العلم.
(وقوله: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ) هذه الآية فيها إثبات صفة القدرة، وهي مدلول اسمه القدير، وإثبات صفة العلم، وشمول القدرة وشمول العلم، فما من شيء إلا دخل في القدرة إلا ذاته جل جلاله، فإنها لا تقبل التصريف، فإن القادر لا يكون مقدورًا. فشملت قدرته ما كان وما يمكن أن يكون، فإن الله قادر على الموجودات والمعدومات والممكنات، ولا خرج عن ذلك إلا الممتنع، فإنه ليس بشيء حتى يُشمل.
وفي إثبات القدرة على كل شيء، الرد على المُرشِدة الذين يقولون: إن الله لا يقدر إلا على ما يشاء، وأما ما لا يشاء فلا، وهم طائفة من المبتدعة معلومٌ بطلانُ قولهم من نحو ثمانين موضعًا من القرآن: {إَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
وقوله: ( {وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ) فيه كمال العلم، فإن الإحاطة بالشيء عِلْمًا هي الإحاطة به من كل الجهات، فالعلم فيه شمولٌ مثل القدرة، بل الشمول الذي في العلم أعم من الشمول الذي في القدرة، فإنه تعالى أعلم بذاته وبأسمائه وصفاته وبشرعه ودينه وبجميع مخلوقاته.