فهرس الكتاب
ثُمَّ بَعْدَ هّذِهِ الْفِتْنَةِ إمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ، إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرى، فَتُعَادُ الأَرْوَاحُ إِلَى الأجْسَادِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ثم بعد هذه الفتنة) وهي سؤال الملكين الفتَّانَيْنِ اللذين هما بالمنظر الفظيع، وكذلك انتهارهم المسؤول.
(إما نعيم) ، وهذا هو نعيم البرزخ لأهل التثبيت.
(وإما عذاب) - والعياذ بالله- لغير المثبت، فالكافر في جحيم.
والبزرخ: هو الفاصل بين شيئين، فقبر الإنسان هو دار البرزخ بين أهل الدنيا وأهل الآخرة، والعذاب والنعيم فيه لأهله، للأرواح والأجساد جميعًا، فالأحكام في البرزخ للأرواح، والأجسام تبع لها، وفي الدنيا للأبدان، والأرواح تبع لها، وفي الآخرة لهما جميعًا، واتصال الروح بالجسد له خمس مراتب [1] .
(إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد) هذا النعيم للمُثَبَّت، والجحيم للكافر، يستمر إلى أن تقوم القيامة الكبرى، فإن القيامة قيامتان، صغرى وهي الموت فإن من مات فقد قامت قيامته، وكبرى.
(1) قال ابن القيم رحمه الله: «الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام، أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينًا، الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض، الثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه، الرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقًا كليًا بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة، والخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه، إذ تعلق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فسادًا» كتاب الروح ص 43.