فهرس الكتاب
عَلَى مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْده وَقَاتَلَ. وَيُقَدِّمُونَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الأَنْصَارِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أفضل وارفع (على من أنفق من بعده وقاتل) ، لقوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى} فهؤلاء أفضل.
ومنهم السابقون، وإنما كانوا أفضل؛ لأنهم كانوا سابقين، ولأنهم اختاروا الإسلام وقت القلة والشدة، ففرق بين من دخل في حال الضيق والشدة، ممن قد كثر الناصر والداخل في الدين، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صالح أهل الحديبية ليئتمن الناس، فدخل بذلك خلق كثير، ولهذا كان ما بين صلح الحديبية وبين فتح مكة سنتان، وفي الحديبية عددهم ألف وزيادة، وفي فتح مكة عشرة آلاف.
(ويقدمون المهاجرين على الأنصار) أهل السنة يرون أن الكل له فضيلة وخير، ولكن يرون أن المهاجرين أفضل؛ لأن الله قدم المهاجرين على الأنصار في مواطن الثناء عليهم في عدة آيات - والله لا يقدم إلا الأفضل - كما في سورة الحشر: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} .
وإنما قدموا المهاجرين لأجل النصوص، فالمهاجرون أقدم في الفضيلة لكون الله قدمهم، فالتقديم يفيد التفضيل كما تقدم، والحكمة في ذلك أنهم باشروا من الشدائد ما لم يباشره الأنصار،