فهرس الكتاب
وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَالْمُقْسِطِينَ، وَيَرْضَى عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَلا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ، وَلاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، وَلاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهُ الْكُفْرَ، وَلاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعطلت جانب الشرع، وقالوا: إن العبد مجبور لا فعل له، وإنما هو كالأشجار في مهب الريح ... إلخ.
وأهل السنة قالوا: له فعل صحيح واختيار صحيح، ويحمد على فعل الخير، ويذم ويعاقب على فعل الشر.
فهدى الله أهل الحق أهل السنة والجماعة فآمنوا بالشرع والقدر وقالوا: ما في الكون كله خلق لله، فالأفعال فعل للمخلوق، خلقٌ للربّ، فأفعالهم نسبتها إلى الله نسبة خلق وإيجاد، ونسبتها إلى العبد نسبة فعل.
فالشرع والقدر متلازمان ولا حجة في القدر على الشرع، بل قد ركز الله في عقول العباد معرفة النافع من الضار، وأحدهم يعرف الضار ويجتنبه، والنافع فيأتيه.
(وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد) ففرق بين المحبة والإرادة لا كما زعمه المبتدعة الذين يقولون: ما شاءه فقد أحبه [1] ، بل يريد سبحانه وتعالى أشياء
(1) قلت: القدرية النفاة يقولون: لا معنى لمشيئته إلا أمره، فما شاءه فقد أمر به، وما لم يشأه لم يأمر به، والجبرية قالوا: إن مشيئته وإرادته بمعنى واحد، وقد شاء ما وقع من المعاصي فهو يحبها ويرضاها.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/ 340.