فهرس الكتاب
عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[المجادلة: 7] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) هذه كالتي قبلها في إثبات صفة المعية العامة، وفيها إثبات صفة العلم، وابتدأت به واختتمت به، وسيقت لمقتضاها وهو العلم.
والدليل على أن هذا مقتضاها: كونها مبدوءة بالعلم ومختتمة به، كما أن من مقتضاها القدرة والاطلاع ونحو ذلك.
وتطلق في حقه تعالى ولا تقتضي امتزاجًا ولا اختلاطًا أبدًا، وليس معيته تعالى مع خلقه كمعية الخلق بعضهم مع بعض، واختلاط بعضهم ببعض، - تعالى الله وتقدس عن أن يشابهه شيء من خلقه، فكما نقول: إن لله صفاة تليق بجلاله وعظمته مختصة به، لا يَشْركُه فيها أحد، ولا يشاكله فيها أحد، فكذلك نقول في المعية.
والذي حمل بعض السلف على تفسيرها ببعض مقتضاها:
أولًا: أنهم ابتلوا بمن ينفي العلو ويقول: إنه ممتزج بالخلق، ففسروها بالعلم، ردًا على الحلول من الجهمية الذين زعموا أنه في كل مكان، وأنكروا علوه على خلقه واستواءه على عرشه، فهذا الذي من أجله قالوا بعلمه، وإلا فمعنى المعية عندهم واضح كالشمس.
ثانيًا: أن التفسير بالمقتضى سائغ، ووجه من أوجه التفسير.
وأهل وحدة الوجود الذين يقولون: إن الوجود واحد ليس فيه خالق متميز عن مخلوق، هم وأهل الاتحاد شيء واحد، وهم أعظم من أهل الحلول. أهل الحلول يقولون: هنا إله، لكنه حل في