فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبيد وأتباعهما يقولون: لا قدر، يعني أن الأمر أُنُف -مستأنف-.
وقال الإمام الشافعي: «ناظروهم بالعلم، فإن أقروا به خُصِمُوا، وإن جحدوه كفروا» .
يعني أن كفرهم من هذه الناحية أشهر، فإنهم إن جحدوا العلم فقد جحدوا سابق علم الله.
ويقول الإمام أحمد رحمه الله: «القدر: قدرة الله» ، واستحسنه ابن عقيل.
ومراده أن هذه جملة هامة عظيمة في هذا الباب، وفي ضمنها بطلان ما سلكوه من إنكار أن الله على كل شيءٍ قدير.
ومراد أحمد - رحمة الله عليه-، يعني: من آمن بالقدرة فإنها حجة على القدر، ومن أنكر قدرة الله على الأشياء فقد أنكر قدر الله، يعني فمن أنكر القدر فقد أنكر قدرة الله، يعني: وأي شيء يستنكر مِنْ كَتْب الله تعالى إذا كان قد علمه فما المانع من الكتابة؟!
وحديث: «إن الأمر أنف» [1] يعني يستأنف الله ما يقضيه إذا
(1) عن يحيى بن يعمر قال: خرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجِّين أو معتمرين، وقلنا: لعلنا لقينا رجلا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فنسأله عن القدر، فلقينا ابن عمر رضي الله عنهما، فظننت أنه يكل الكلام إليَّ، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن قد ظهر عندنا أناس يقرءون القرآن، يتقفرون العلم تقفرًا، يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإن لقيتهم فأعلمهم أني منهم بريء، وهم مني براء، والذي يحلف به ابن عمر، لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبًا ثم لم يؤمن بالقدر لم يقبل منه» رواه ابن حبان 1/ 389، رقم 168.