فهرس الكتاب
{فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 74] . {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 33] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والصحيح: أن دليل التمانع عقلي، وأن الآية لم يقصد بها ذلك، وإنما كان المقصود بها إفراد الله بالعبادة، وإن كان يلزم من ذلك ويقتي صحة التمانع من ضمنها ( {سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ) .
( {فَلا تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ) هذا فيه منع ضرب الأمثال لله سبحانه وتعالى، فيفيد أنه تعالى لا مِثْل له، إذ لو كان له مِثل - تعالى الله وتقدس عن ذلك علوًا كبيرًا- لما نهى عن ضرب الأمثال له، فلما نهى عن ضرب الأمثال له، عُلم أنه سبحانه لا مثل له، وهذا من أعظم ضروريات العقل، أنه لا يماثله شيء من خلقه تعالى.
وقوله: ( {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} ) هذه الآية الكريمة جمعت أصول المحرمات متنقلًا فيها من الأدنى إلى الأعلى. فأدنى المحرمات الفواحش، ثم {الإثم} وهو أعظم من الفواحش، {والبغي بغير الحق} وهو أعظم من الإثم، {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} وهو أعظم من البغي بغير الحق، {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} هذا أعظم من الشرك، وإنما كان أعظم؛ لأنه يستلزم الشرك وزيادة.
فأعظم المحرمات: القول على الله بلا علم، وإذا عرفت أنه