فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 286

فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُفْتََنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ للرِّجُلِ: مَن رَّبُكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَن نَّبِيُّك؟

فيُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، فَيَقُولُ الْمؤْمِنُ: رَبِّيَ اللهُ، وَالإِسْلاَمُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيِّي. وَأَمَّا الْمُرْتَابُ؛

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(فأما الفتنة، فإن الناس يفتنون) ويختبرون (في قبورهم) عن أعمالهم في الدنيا، وإن كان الله سبحانه قد علم ما هو كائن من الخلق قبل أن يخلقهم، فيأتيه ملكان عظيمان هائلان فظيعٌ منظرهما، وغليظةٌ أصواتهما، أحدهما اسمه منكر والآخر اسمه نكير، فهما بمنظرٍ ومسمعٍ لا يقوي على إجابتهما إلا أهل التثبيت. والسؤال يكون عن مسائل القبر الثلاث، فيثبت بها قوم، ويزاغ بها آخرون.

(فيقال للرجل: من ربك؟ وما دنيك؟ ومن نبيك؟ فـ {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} ) من كان في الدنيا على الثبات والحجة والبرهان.

(فيقول المؤمن) الذي كان على ثقة ويقين ثابت في الدنيا (ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيي) ؛ لأنه كان عاش على الإيمان بذلك، ولهذا يقال له في الجواب على هذا عشت ... إلخ.

(وأما المرتاب) الذي هو على ريب وشك [1] في الدنيا فهو بعكس ذلك عند هذه الفتنة العظيمة، يكون له الريب والشك

(1) قلت: في أحد التقريرات، قال: «وأما المرتاب الذي على الزيغ والميل، فله الزيغ والميل عند هذه الفتنة» . أثبتُّ هذا لئلا يكون بينهما فرق في المعنى، وقد يكون الشاك نوعًا، والزائغ نوعًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت