وَيَأْمُرُونَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويأمرون ببر الوالدين) وهو فعل الجميل معهما، وضده العقوق وهو من المحرمات، وبر الوالدين من الواجبات، والأمر ببرهما جاء قرنه بحق الله تعالى فإنه أعظم حق بعد حق الله وحق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالوالدان أصلك، وهما سبب إيجادك، فأعظم حق عليك حق الذي خلقك، ثم بعد ذلك حق النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه سبب نجاتك، وبعد ذلك حق الوالدين كما في الآيات التي فيها قَرْن حق الوالدين بحقه تعالى.
ومن بر الوالدين بعد الوفاة: الدعاء والصدقة وهذا ثوابه لهما، وأن توقف وتجعل المثوبة لهما، ومودة أصدقائهما، ففي الحديث: «هل بقي من بر أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما» [1] .
فبين - صلى الله عليه وسلم - فعل بعض هذه الأوجه، وحديث: «من بر الرجل والديه أن يبر ما يود» أو ما هذا معناه [2] .
(وصلة الأرحام) بأن تصل الأرحام أي: القرابات، بأن تفعل معها الخير.
فالصلة من الوصل، بأن تبقى بعضها منضم مع بعض بالخير
(1) رواه أحمد 3/ 497، وأبو داود 4/ 336 رقم 5142.
(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط 7/ 283، رقم 7501، بلفظ: «من بر الرجل أباه بعد موته حفظه أهل ود أبيه من بعده» .