فصل
وَقَد دَّخَلَ أيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِيمَانِ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَبِمَلاَئِكَتَهِ وَبِرُسُلِهِ: الإيمَانُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ صَحْوًا لَيْسَ دونِهَا سَحَابٌ، وَكَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فصل)
(وقد دخل أيضا فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله؛ الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم) رؤية حقيقية (كما يرون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب) وذلك لظهور الباري لكل أحد.
(وكما يرون القمر) في الدنيا (ليلة البدر لا يضامون في رؤيته) كما في الحديث: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» [1] .
قوله: «لا تُضَامُون» بضم التاء وتخفيف الميم، أي لا يلحقكم ضيم ومشقة في ذلك، وفي رواية: «لا تَضَامُّون» أي لا ينضم بعضكم إلى بعض كنظر الشيء الخفي.
كما أن رؤية القمر ليلة البدر ظاهرة وذلك لظهور البدر لكل أحد، وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية لا تشبيه للمرئي بالمرئي؛ لأن الله تعالى لا مثل له.
(1) رواه البخاري 1/ 203 رقم 529، ومسلم 1/ 439 رقم 633.