فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 286

وَيُخْرِجُ اللهُ مِنَ النَّارِ أَقْوَامًا بِغِيرِ شَفَاعَةٍ؛ بَلْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَيَبْقَى فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ عَمَّنْ دَخَلَهَا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، فَيُنْشِئُ اللهُ لَهَا أَقْوَامًا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(ويخرج الله من النار أقوامًا) ممن استحق النار من الموحدين (بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته) بمحضِ فضلٍ من الله ورحمته، كما جاءت بذلك النصوص الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لسبق الرحمة الغضب كما في الحديث: «إن رحمتي سبقت غضبي» [1] .

(ويبقى في الجنة فضلٌ عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله لها أقوامًا) لم يعملوا خيرًا قط؛ لأنها وُعِدَت ملئها، (فيدخلهم الجنة) بفضله ورحمته، كما أن الأولين يدخلون الجنة بفضله ورحمته، أبلغ من أن يعفى عن أناس؛ لأن الجنة وعدت ملئها وليس فيها تضايق كالنار.

والفرق بين هذه وهذه، مِنْ سَبْقِ الرحمة للغضب من إدخال قومٍ الجنة بغير شفاعة، وأن النار لا تُدخل إلا بذنوب فتمتلئ كما في الحديث:

وهذا لِمَا سَبَق، من سَبْقِ الرحمة الغضب، فإن جانب الفضل والرحمة، أغلب من جانب العدل والغضب، وأما النار فلا تمتلئ بل لا تزال تطلب الزيادة حتى يكمل أهلها فيها، ولا تزال تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله، فينزوي بعضها إلى بعض

(1) رواه البخاري 6/ 2700 رقم 6986.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت