فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 286

فَصْلٌ

وَقَد دَّخَلَ فِي ذَلِكَ الإِيمَانُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ؛ كَمَا جَمَعَ بينَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ. . .} [البقرة: 186] . الآيَة، وَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِّن عُنقِ رَاحِلَتِهِ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(فصل)

(وقد دخل في ذلك) يعني: في الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، فإن الإيمان بالله يشمل الإيمان بذاته وأسمائه وصفاته الواردة في الكتاب والسنة، وأشياء من جملتها (الإيمان بأنه قريب) من سائليه، (مجيب) لداعيه.

(كما جمع بين ذلك) أي: قربه وإجابته (في قوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ) .

(وقوله - صلى الله عليه وسلم -) -لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر- «أيها الناس: اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا (إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) » ، وهذا القرب هو القرب الخاص، قربه من عابديه ومن سائليه، يعني سواء كان ذلك الدعاء دعاء عبادة، أو دعاء مسألة، والقرب لم يرد في الكتاب والسنة إلا لهذين: العابدين والسائلين، وجاء في الحديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» [1] .

(1) رواه مسلم 1/ 350 رقم 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت