فهرس الكتاب
الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ: أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعض أهل العلم ذكر الثلاث والسبعين فرقة باجتهاده، لكن هذا من الإخبار بالغيب، وإن كان الكل مبتدعة لا شك، لكن التعيين ما فيه نص، وإن كانت أصول البدع ترجع إلى الخمس التي وجدت في زمن السلف: الجهمية، والمرجئة، والخوارج، والرافضة، والقدرية.
وهذا الحديث لا يدل على أن هذه الأمة أشر من غيرها من الأمم، كالنصارى واليهود، بل فيه بيان أن ما يوجد من الافتراق في تلك الأمم، يوجد في هذه الأمة مثله في الافتراق وأكثر.
«فهذا» المذكور في هذا الكتاب، و اعتقاد الفرقة الواحدة الناجية من بين الفرق كلها (المنصورة إلى قيام الساعة) كما جاء في الحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى تقوم الساعة» [1] .
(أهل السنة والجماعة) هذا من ألقاب أهل الحق، وهذا اللقب ليس من ألقاب أهل الطرق- لما كانوا يُؤثِرون السنة على غيرها من الطرق [2] .
(1) رواه البخاري 3/ 1331 رقم 3442، ومسلم 3/ 1523 رقم 1920.
(2) قلت: يأتي سبب استحقاقهم لهذا اللقب في آخر العقيدة في ص 232 عند قولهم: «ويُؤثِرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - على هدي كل أحد، وبهذا سموا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة؛ لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة» .