فهرس الكتاب
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج: 14] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وقوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} ) قال البخاري [1] : «يعني الحبيب» ، وفيها إثبات صفة المغفرة وهي مدلول اسمه الغفور، والمغفرة هي: التغطية مع الوقاية، يعني الذي يستر عباده ويقيهم عقوبة الذنوب.
قَصْدُ المصنفِ منها كلِّها إثبات صفة المحبة، وأن الله جل جلاله يحب حقيقة محبة تليق بجلاله وعظمته، لا كمحبة المخلوقين، يحب رسله وعباده الموصوفين بهذه الصفات، وفيها زيادةٌ أنهم يحبونه محبة تديُّنٍ وتذلل وتعبد، ومحبته لهم محبة إحسان وتفضل.
وفيها الرد على الجهمية فإنهم ينفون أن يُحِب أو يُحَب، فأهل التجهم ينفون المحبة من الجانبين، كما أنكروا الخُلة، وهذا من ضلالهم وجهلهم، قالوا: إن المحبة لا تكون إلا بين اثنين بينهما نوع من المناسبة، كمناسبة محبة المخلوقين بعضهم لبعض، ففروا منها إلى النفي، نعم محبة الله لا مناسبة بينها وبين محبة المخلوقين، محبة تليق بجلال الله وعظمته من غير تمثيل لا يعلم كنهها ولا كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، فإنه أعلم بنفسه، وقد أعلمنا أنه يُحِب ويُحَب، فنحن نؤمن بالله وبما جاء عن الله على مراد الله.
كل ما جاء في القرآن أو الحديث الثابت، فخذ معك أصلًا أنه على ما يليق بجلال الله.
(1) 4/ 1885 رقم 424 موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنهما.