فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 286

وَلاَ تَعْطِيلٍ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وتحريف النصوص تارة يكون للفظ والمعنى جميعًا، وتارة للمعنى وحده، فإن من المحرفين من يحرف اللفظ ويلزم منه تحريف المعنى، ومنهم من يحرف المعنى من غير تحريف اللفظ، ومنهم من يحرفهما جميعًا.

فمن تحريفهما جميعًا قول اليهود: «حنطة» بدل {حطة} ، وقول جهم: «استولى» فإنه قال: لو استطعت أن أحك من المصحف {استوى} لحككتها.

والثاني: تحريف المعنى، وهي حرفة اليهود، وسائر تحريف نصوص الصفات الذي يسميه المبتدعة تأويلا.

ومثال تحريف اللفظ فقط كقولهم: وكلم اللهَ موسى تكليمًا بنصب الاسم الشريف.

(ولا تعطيل) التعطيل في الأصل: الإخلاء، من قولهم: جيدٌ [1] عاطل، أي خالٍ من الحليّ، من غير تعطيل للفظ وللمعنى، فالتعطيل هو: إخلاؤه تعالى من صفاته التي وصف بها نفسه.

وأهل التعطيل هم الجهمية، عطلوا النصوص، وهم أعظم كفرًا وضلالا من أهل التشبيه، كما قال بعض السلف: «المعطِّل يعبد عدمًا، والمشبهِّ يعبد صنمًا، والموحدِّ يعبد إلهًا واحدًا فردًا صمدًا» .

وأهل التعطيل أعظم كفرًا من أهل التشبيه لأمور:

الأمر الأول: أن عابد العدم أعظم كفرًا من عابد الصنم.

(1) الجِيْد: العنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت