فهرس الكتاب
وَيَنْدُبُونَ إِلَى أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويندبون إلى أن تصل من قطعك) من الأرحام، لا تقطعه حين يقطع، ليبوء بإثم الذي مَنْ قبله، وتنجو من تلك القطيعة، فلا تقابله فمن كان ذا رحم فلا تقطعه كما قطعك، وقد سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» [1] ، وقال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» [2] ، وقطيعة الأرحام ليس فيها انقسام [3] .
وتمام الصلة الحقيقية: بأن تكون أنت الواصل ولو لم يصلك، فإذا فعلت الخير، فالخير ما يجر إلا إلى خير، وهو أن يتقي الله فلا يقطعك.
(وتعطيَ من حرمك) أي: وتعطي من حرمك الذي له حق عليك أن يعطيك، يندبون إلى أن لا تقابله بمثل ما فعل، فإن أهل السنة يندبون إلى خير الأمرين، فمن عاملك بالحرمان فيما ينبغي أن يعطيك، فأنت لا تقابله بالحرمان، بل ابذل له، ولا تقابله بما قابلك به.
(1) رواه مسلم 4/ 1983، رقم 2558.
(2) رواه البخاري 5/ 2233، رقم 5645.
(3) أي: يجب عليك صلتها على كل حال، سواء وصلوك أم قطعوك.