فهرس الكتاب
وَلاَ يَسْلُبُونَ الْفَاسِقَ الْمِلِّيَّ الإيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلاَ يُخَلِّدُونَهُ فِي النَّار؛ كَمَا تَقُولهُ الْمُعْتَزِلَةُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يسلبون الفاسق الملي) - الذي من أهل ملتنا وهو فاسق- اسم (الإيمان بالكلية) لا يسلب اسم الإيمان بالكلية ويقال: ليس بمؤمن كما تقوله المعتزلة.
المعتزلة يقولون -بأصل الخوارج-: إنهم خرجوا من الملة، تتفق مع الخوارج في خروجه من الإيمان، ولكن الخوارج يقولون: يخرج من الإسلام والإيمان، ويدخل في الكفران.
والمعتزلة يقولون: يخرج من الإيمان ويقفون، يقولون: هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كفار، وردوا بذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وأهل السنة بخلاف القولين: -القول بخروجه من الإيمان والوقوف، والقول بدخوله في الكفر، بريئون من مقالة الطائفتين-، ويقولون: إنه تحت المشيئة كما في الآية: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، فعصاة الموحدين تحت المشيئة، إن شاء الرب عذبهم على قدر جرائمهم وطهرهم منها، وإن شاء تجاوز وعفا وسمح عنهم وأدخلهم برحمته الجنة.
(ولا يخلدونه في النار) أهل السنة لا يقولون: بخلوده في النار (كما تقوله المعتزلة) والخوارج، فالمعتزلة متفقون مع الخوارج في حكمه في الآخرة أنه مخلد في النار.
وهذه المسألة يقال لها: مسألة أسماء الدين وأحكامه.
وحد الإيمان سبق لك ما هو حدُّه عند أهل السنة وعند الخوارج