فهرس الكتاب
وَبِأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَلْ لَقَدْ رَضَيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا تظن أن الواحد من البدريين مأذون له في المعاصي، بل إيمانهم أعظم من غيرهم، وعصيان من انقطع إلى الله أعظم؛ لامتيازه بالمعرفة، والشكر في حقه آكد، لكن مغفرة ذلك من أجل ما جرى على أيديهم من النفع، أي وما عملتم من عملٍ لا يصل إلى الكفر مغفورٌ لكم، والكفر لو قدر وجوده من بدري حبط عمله، وهم متفاوتون في الأجر، فلِعُمَر من سنامه ما ليس لغيره.
(و) كذلك أهل السنة والجماعة يؤمنون (بأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) وذلك سنة ست، فلما صَدَّ المشركون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البيت وهم هذا العدد، أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم أن لا يفروا، فبايعوه تلك البيعة فرضي الله عنهم، (كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -) في قوله: «لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة» ، وهؤلاء هم أهل بيعة الرضوان.
أما قوله سبحانه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} فالمراد المرور على الصراط، فإنه منصوب على متن جهنم؛ وجميع الخلق يعبرون عليه، فالورود أعم من الدخول، فالدخول أخص، فلا يلزم من الورود الدخول.
(بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه) كل منهم قد رضي الله عنه، وغير خافٍ أن الرضا درجة فوق المغفرة كما قال تعالى: لَقَدْ