فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 286

وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ قَالَ لأَهْلِ بَدْرٍ - وَكَانُوا ثَلاثَ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَر ـ: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُم. فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولكونهم فارقوا مألوفاتهم من المساكن والأوطان والأموال والعشائر وغير ذلك، كله نصرة لله ورسوله، وبعضهم فارق والديه كما في قصة سعد وقصتهما معروفة.

والأنصار آووا المسلمين ونصروهم بالمال والأبدان، ولكن في أوطانهم وعشائرهم فكانوا في الفضل دون المهاجرين، فبهذا يعرف سبب تفضيلهم وسبقهم أيضًا رضي الله عن الكل وأرضاهم.

(ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر) وبدر: ماء معروف غير بعيد من المدينة، وجرت فيه الوقعة الشهيرة، وهو المذكور في الآية الكريمة.

(وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر) الذي شهدها من الصحابة هم هذا العدد.

(اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) يعني: فيؤمنون بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، وبأنهم ممتازون بالفضيلة على غيرهم من الصحابة، فهي رتبة عالية لشهودهم هذا المشهد الكبير الذي فرَّق فيه بين الحق والباطل.

لكن لا بد من معرفة معنى ذلك، فليس معناه عند أهل العلم أنه مرخص لهم في الكفر والمعاصي، لكن من ثواب الله لأهل بدر أن المعاصي المتجددة إذا وقعت من أحدهم فإنه يوفق للتوبة، وكذلك توفيقه للحسنات، كله من ثواب الله، فهذا معنى التكفير في باقي العمر بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت