ثُمَّ رُسُلُه صَادِقُونَ مُصَدَّقُون؛ بِخِلاَفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ثم رسله) هذا عطف على قوله: «فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا وأحسن حديثًا من خلقه» ، مع ما تقدم من قوله: «ومن الإيمان بالله ... » إلخ.
(صادقون) ، وقد وصفوا الله بصفات، وهم معصومون في كل ما بلغوه عن الله، لا ينطقون عن الهوى.
(مُصدَّقون) فيما أخبروا به عن ربهم، أي: مؤتمنون فيما أوحي إليهم، فيجب تصديقهم فيما بلغوه عن ربهم، والالتفات إلى ما قالوا والتمسك به، وفي بعض النسخ: «مَصْدُوقون» .
(بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون) هذا راجع إلى أهل التعطيل والجحد، وإلى أهل التمثيل، كلهم قائلون عليه بغير علم، فإنهم لا صادقون ولا مصدقون، ولا التفات إلى ما قالوا؛ بل كاذبون ومُكذَّبون، ومعتمدون على نحاتة الأفكار وزبالة الأذهان، فإن منهم من عطل وجحد، فهو قائل بلا علم مع مخالفتهم لما عرفوا من العلم، وكذلك الذين يقولون: إنها لا تدل على كذا، ولا على كذا، فكلهم مخالفون للرسل، وكل من وصف الله بغير ما وصف به نفسه، فهو قائل على الله بلا علم.
فكلٌّ من الجهمية وأضرابهم والممثلة تائه، الكل قائل على الله بغير علم، وواقع فيما هو أعظم من الشرك، وقد قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ