فهرس الكتاب
كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذهب بعض أهل العلم إلى تكفير الروافض، واستدل بقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} .
هذا التفكير في بدعة التفضيل من دون بدعة التخوين، وأيضًا هناك شيء آخر وهو عبادة الأوثان - والعياذ بالله-.
(كما وصفهم الله) يعني: أهل السنة والجماعة بسلامة قلوبهم (في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ) يعني: من بعد المهاجرين والأنصار.
فمن بعد البعثة المسلمون على ثلاث طبقات: مهاجرين، وأنصار، وتابعين إلى يوم القيامة، فمن صفة الطبقة الثالثة: أنهم ( {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} ) فإن الآية الأولى في المهاجرين {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، والآية بعدها في الأنصار {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ، فأثنى الله على من جاء بعد المهاجرين والأنصار بقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} .
فهذا وصف أهل السنة وهذه مقالتهم، يدعون للصحابة بالمغفرة