فهرس الكتاب
وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ أَن يَدْخُلُوا الْجَنَّة. وَهَاتَانَ الشَّفَاعَتَانِ خَاصَّتَانِ لَهُ. وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّالِثَةُ؛ فَيَشْفَعُ فِيمَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ، وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ لَهُ وَلِسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَغَيْرِهِمْ، فَيَشْفَعُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة) فإن أهل الجنة الذين استوجبوها بسبب الأعمال الصالحة لا يدخلونها إلا بعد استفتاحها فيشفع لهم (أن يدخلوا الجنة) وكذلك أهل الجنة من سائر الأمم.
(وهاتان الشفاعتان) الأولى: الشفاعة في محاسبة الخلائق، وهذه الثانية في الذين استحقوا دخول الجنة بفضل الله ورحمته وتوفيقه لهم للأعمال الصالحة في حياتهم وموتهم على الإيمان، (خاصتان له - صلى الله عليه وسلم -) .
[شفاعته الثالثة: فيمن استحق النار من عصاة الموحدين أن لا يدخلها، ومن دخلها أن يخرج منها، وهي ليست خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -] :
(وأما الشفاعة الثالثة: فيشفع فيمن استحق النار) من عصاة الموحدين خاصة.
(وهذه الشفاعة) هو فيها سيد الشفعاء وأكملهم فيها، وليست مختصة، بل هي (له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع) الأنبياء والرسل والأولياء والملائكة والأَفْراط وغيرهم ممن أذن الله لهم أن يشفعوا كما جاء في النصوص، وهذه هي التي ينكرها المعتزلة.
وأما أهل السنة فإن قولهم فيها هو ما دل عليه الكتاب والسنة، وهو أن أحكامهم في الدنيا حكم المسلمين إن قام عليهم حَدٌّ أقيم