وَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتِابِهِ؛ حَيْثُ يَقُولُ: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وما وصف به نفسه) وكذلك دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه (في أعظم آية في كتابه) وهي آية الكرسي، جمع تعالى فيها بين النفي والإثبات، فإنها اشتملت على عشر جمل، وفي ضمن تلك الجمل ما هو نفي وما هو إثبات (حيث يقول:)
( {الله لا إله إلا هو} ) فيها نفي الألوهية عن كل ما سوى الله، وأنها لا تصلح لغير الله؛ بل لا تصلح إلا لله، وأما غيره فلا يصلح لها، وكل مألوه غير الله فإلهيته بالباطل والضلال.
( {إلا هو} ) فيه إثباتها لله سبحانه دون كل ما سواه.
( {الحي} ) فيه إثبات صفة الحياة الكاملة المطلقة لله سبحانه.
( {القيوم} ) فيه إثبات صفة القيومية. والحياة والقيومية يستلزمان سائر الصفات، من القدرة والسمع والبصر وغير ذلك.
( {لا تأخذه سنة} ) وهي الذهول والغفلة، وهي دون النوم.
( {ولا نوم} ) فيه نفي النوم.
والنفي قسمان: نفي محض، وهذا مراد لذاته، ولا يقع في الصفات، ونفي مراد به الإثبات كنفي السنة والنوم عنه سبحانه، وذلك لكمال حياته وقيوميته تعالى.
( {له ما في السموات وما في الأرض} ) هذا فيه إثبات ملك السموات والأرض، وتفرد الله بملك ذلك.