ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورد في النصوص إرادة ومشيئة، وصرح من صرح بترادفهما [1] ، ولم يفطن للتفصيل، ولكن أولى ما يكون أن الإرادة إرادتان: كونية قدرية، وشرعية دينية.
وأما المشيئة فلم ترد في النصوص إلا كونية قدرية فلا تنقسم.
والشرعية الدينية تستلزم محبته ورضاه سبحانه وتعالى بخلاف الكونية القدرية.
فالإرادة في النصوص على قسمين: كونية قدرية وهذه موافقة للمشيئة، وإرادة شرعية دينية، فأراد الله من العباد شرعًا عبادته، والعباد انقسموا إلى قسمين: قسم أطاعوا، فاجتمع فيهم الإرادتان. فالكونية شرطُ وجود الفعل.
وقسم عصوا، فانفردت الكونية فيهم، ولا حظ لهم في الشرعية، وليست الكونية حجة لأحد.
إذا عرفنا ذلك فالإرادتان بينهما عموم وخصوص، يجتمعان في المطيع، ويفترقان في العاصي، فالمطيع أطاع الله فيما أراده الله منه شرعًا ودينًا وتبع الإرادة الكونية القدرية، وانفردت الكونية القدرية في حق العاصي. فالكفار أبوا عما أراد الله منهم شرعًا، فلا تنالهم الإرادة الشرعية، ولا لهم فيها نصيب لحكمة الله وعدم صلاحيتهم لشيء من ذلك، هم خارجون عن إرادة الله الشرعية الدينية؛ وهي ما أراده على ألسن رسله من عبادته وحده.
(1) من الخائضين في القدر من المجبرة، كالجهم بن صفوان وأمثاله، فقالوا: ليست الإرادة إلا بمعنى المشيئة، مجموع الفتاوى 13/ 37.