فهرس الكتاب
مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ علْمِهِ إلاَّ بمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئودُهُ حِفْظُهُمَا -أي لا يكرثه ولا يثقله-
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} ) فيه نفي الشفيع، وهذا نفي ظاهر، وهذا النفي دخل فيه جميع الشفعاء، حتى سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا في القيامة لا يشفع حتى يسجد، ويقال له: «ارفع رأسك، واشفع تُشَفَّع، وسل تعطه» [1] .
ففيه نفي الشفاعة التي من غير إذنه، وإثباتها بإذنه تعالى.
( {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} ) فيه إثبات تفرده بالعلم سبحانه.
( {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} ) أن يطلعهم عليه، ففيه إثبات سعة علمه.
( {وسع كرسيه السموات والأرض} ) فيه إثبات الكرسي، يعني: أنه أوسع منها بكثير، وجاء في الأحاديث أنه من جملة المخلوقات، وجاء في السنة أنه موضع القدمين، وليس كرسيه علمه كما يقوله المبتدعة، فإن في هذه الآية الرد عليهم، فهم ينفون الكرسي والعرش، يريدون بذلك نفي العلو؛ ولهذا أهل العلم يترجمون ببابٍ في العرش بابٌ في الكرسي، وهذا كله رد على الجهمية والمبتدعة.
( {وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} -أي لا يكرثه ولا يثقله-) لا يثقل عليه
(1) رواه البخاري 3/ 1215 رقم 3162، ومسلم 1/ 185 رقم 194.