فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 286

وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(وقد دخل في هذه الجملة) السابقة، أي جملة: «ما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات» ، وهي كونه تعالى جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات.

(ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص) يعني: التوحيد: {قل هو الله أحد} السورة، وكذلك: {قل يا أيها الكافرون} تسمى سورة الإخلاص فإنها دلت على التوحيد. فـ {قل هو الله أحد} دلت على التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي، وسورة {قل يا أيها الكافرون} دلت على التوحيد القصدي الإرادي الطلبي.

(التي تعدل ثلث القرآن) جاء ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا قرأت: قل هو الله أحد مرة، فكأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت: قل هو الله أحد مرتين، فكأنما قرأت ثلثي القرآن، وإذا قرأت: قل هو الله أحد ثلاث مرات، فكأنما قرأت القرآن كله» [1] .

ووجه كونها تعدل ثلث القرآن، من حيث إن القرآن قسمان: قسم: إنشاء، وهو طلبٌ - أمر ونهي -.

وقسم: خبر، والأخبار التي في القرآن منقسمة إلى قسمين:

قسمٌ خبر عن الخالق، وقسمٌ خبر عن المخلوق.

قسمٌ خبر عن الباري - جل جلاله -، وإثبات صفاته، وقسمٌ خبر عن المخلوق وحاله ونشأته وما أعد له.

(1) رواه الطبراني في الأوسط 6/ 128 رقم 5996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت