فهرس الكتاب
وَالإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَلَى دَرَجَتَينِ؛ كُلُّ دَرَجَةٍ تَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ. فَالدَّرَجَةُ الأُولَى: الإيمَانُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلمٌ ما الْخَلْق، ِ عَامِلُونَ بِعِلْمِهِ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ أَزَلًا، وَعَلِمَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِم مِّنَ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالأَرْزَاقِ وَالآجَالِ، ثُمَّ كَتَبَ اللهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة) واحدة منهما (تتضمن شيئين) ، فمن آمن بها كلها حقيقة فقد آمن بالقدر، ومن كفر بها أو ببعضها فقد كفر بالقدر.
[الدرجة الأولى: العلم، والشيء الأول منه علم الله السابق للأشياء علمًا تفصيليًّا] :
(فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون) من خير وشر، جارين عليه من خير أو شر.
عَلِمَه (بعِلْمِه القديم الذي هو موصوف به أزلًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي، والأرزاق) سعتها وضيقها، (والآجال) طول الأعمار وقصرها، والأجسام صحتها وسقمها، وكذا وكذا إلى ما لا يحصى، والآثار، وجميع تفاصيل ما هو صائر منهم عَلِمه بعلْمِه القديم، فعَلِم تفاصيل ما هو صادر منهم وما هو جار منهم، وما هم صائرون إليه.
وهذا الشيء الأول من هذه الدرجة الأولى: الإيمان بعلم الله الأشياء، أنه علمها في الأزل علمًا تفصيليًا.
[الشيء الثاني من الدرجة الأولى: الإيمان بالكتابة] :
(ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق) ، والشيء الثاني من الدرجة الأولى: الإيمان بالكتابة، أنه كتب ما هو عالم،