فهرس الكتاب
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفَخْرِ، وَالْخُيَلاءِ، وَالْبَغْيِ، وَالاسْتِطَالَةِ عَلَى الْخَلْقِ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وينهون عن الفخر) أي: الافتخار، وذلك بذكر الفضيلة مفتخرًا بها على غيره، والفخر لا ينبغي، فإذا كان لدين فهي نعمة يستعين بها على شكر الله [1] .
(والخيلاء) : هي الكبر والتعاظم، فإن المتكبر يتخيل نفسه أعظم مما هي عليه، ويراها أكبر مما هي عليه.
(والبغي والاستطالة على الخلق) : الارتفاع عليهم بيده، أو بكلام، أو نحو ذلك، والتعالي عليهم سواء (بحق) عند أسباب ذلك (أو بغير حق) .
الترفع والزيادة عليهم سواء بحق أو بغير حق، ولا سيما إذا صار فخرًا بغير مفخر [2] ، فلا توجب نعم الله معصية الله بها، بل توجب طاعة الله بها، وفي الحديث: «إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا
(1) قال ابن القيم رحمه الله: «والافتخار نوعان: محمود ومذموم، فالمذموم إظهار مرتبته على أبناء جنسه ترفعًا عليهم، والمحمود أظهار الأحوال السنية والمقامات الرفيعة لا على وجه الفخر، بل على وجه التعظيم للنعمة والفرح بها وذكرها والتحدث بها والترغيب فيها، وذلك من المقاصد في أظهارها، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر» ، وقال سعد - رضي الله عنه: «أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله» مدارج السالكين 3/ 424».
(2) قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: «نهى سبحانه على لسان رسوله عن نوعي الاستطالة على الخلق: وهي الفخر والبغي؛ لأن المستطيل إن استطال بحق فقد افتخر، وإن كان بغير حق فقد بغي» اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 164.