فهرس الكتاب
وَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ أَفْعَالِ اللهِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وغيرهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وهم) أهل السنة (وسط في باب أفعال الله) في شمول مشيئته وخلقه لأفعال العباد [1] : (بين الجبرية) الذين يجعلون أفعال العبد فعل الله وليس للعبد فعل أصلًا، وإنما هو كالميت أدرج في الأكفان، (والقدرية وغيرهم) الذين يقولون: الأفعال فعلها العبد، فما شاء فعل وما لم يشأ لم يفعل ولم يخلقها الله.
فأفعال الله تعالى قد غلا في إثباتها قوم، وهم القدرية المجبرة من الجهمية والأشاعرة ومن وافقهم، حتى جعلوا العبد مجبورًا على أفعاله، وأنه كالآلة، وكالمستدير في يد مديره، لا فعل له، ولا إرادة له، ولا قدرة، ولازم قولهم: أن أفعالهم هي أفعال الله، وغلاتهم يقولون: أفعالهم عين فعل الله.
وقابلهم قوم، وهم القدرية النافية للقدر، فأخرجوها عن أفعال الله وأنها ليست بتكوينه، وقالوا: إن الذي يفعل العبد، من غير قضاء الله وقدره، فلازم قولهم: أن العبد يخلق مع الله.
فهدى الله أهل السنة، فأثبتوا أفعال الله ولم يغلوا فيها. فآمنوا أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن العبد له فعل ومشيئة وقدرة، لكنها تابعة لمشيئة الله وقدرته ومشمولة بالخلق [2] .
(1) (عبارة أخرى) في عموم مشيئته وتخليقه وتكوينه.
(2) قلت: ويأتي مبحث خاص بالقدر والإيمان به مبسوط فيه ما يتعلق بأفعال الله هناك في ص 168.