فهرس الكتاب
وَهِوَ خِلافُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ، وَخِلاَفُ مَا فَطَرَ اللهُ عَلَيْهِ الْخَلْقَ، بَلِ الْقَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ مِنْ أَصْغَرِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ مَعَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرُ الْمُسَافِرِ أَيْنَمَا كَانَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة) فإنهم مجمعون على أن الله فوق عرشه، بائن من خلقه، فلو قلتَ: المعية لها معنيان؟ قلتُ لك، لكن يدل على أن المراد الأول إجماع المسلمين، ولما سئل ابن المبارك بماذا نعرف ربنا؟ قال: «بأنه فوق سمواته على عرشه، بائن من خلقه» .
(وخلاف ما فطر الله عليه الخلق) عربهم وعجمهم، صامتهم وناطقهم، فإنهم مطبقون على معرفة خالقهم ومزيل الضرّ عنهم، فوق السموات على العرش، فإنهم إذا حزب أحدهم حازب، رفع رأسه إلى السماء، حتى البهائم العُجْم إذا حزبها حازب رفعت رءوسها إلى السماء.
(بل القمر آية من) جملة (آيات الله) المشاهدة في الدنيا، (من أصغر مخلوقاته) بالنسبة إلى السموات، (وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان) ويصح أن يكون مع المسافر وغير المسافر وهو في موضعه، فمعية القمر مع الماشي وغيره تخصه وهو في فلكه، فكيف برب العالمين؟ يقول السفار: