فهرس الكتاب
فَأَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَمَا أَصَابَ الإِنْسَانَ لَمْ يَكُن لِّيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُن لِّيُصِيبَهُ، جَفَّتِ الأَقْلاَمُ، وَطُوِيَتِ الصُّحُفُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَم تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورسم أن الخلق عاملوه، ويأتي الشيئان، فتجتمع حقيقة الإيمان بالقدر في هذه الأربعة.
فصار الإيمان بالقدر في الحقيقة ينتظم الإيمان بأربعة أشياء.
(فأول ما خلق الله القلم) بالنسبة إلى هذا الكون المشاهد، وإلا فالعرش موجود مخلوق قبله كما في الأحاديث.
(قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) هذا من جملة الأحاديث المثبتة للقدر.
(فما أصاب الإنسان) مما علم الله وكتبه (لم يكن ليخطئه) ولو اجتمع أهل السموات والأرض، (وما أخطأه لم يكن ليصيبه) هذا نتيجة وحقيقة الإيمان بالقدر.
(جفت الأقلام) التي كتبت بها المقادير.
(وطُويت الصحف) على ما كتب فيها، فلا تغيير ولا تبديل (كما قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ} ) هذا هو الكتاب الأول، يعني أن ما علمه كائنًا من العباد، كتبه في الكتاب الذي فيه المقادير، فأول الآية فيه إثبات العلم السابق، وآخرها فيه إثبات الكتابة السابقة.