فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 286

وَقَوْلُهُ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] . فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(وقوله) تعالى: ( {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} في سبعة مواضع) كل واحد فيه التصريح باستواء الله على العرش، وهو من أدلة علو الربّ وفوقيته، وفسر السلف {استوى على العرش} بأربعة أشياء: بعلا، وبارتفع، وباستقر، وصعد، ولم يجئ في الكتاب والسنة أنه استوى على مخلوق آخر، أو على المخلوقات جميعها، بل ما جاء إلا خاصًا بالعرش فدل على إثبات الاستواء على العرش لا كاستواء المخلوقين، وكنه ذلك وكيفيته إلى الله، قال مالك - رحمه الله: لما أتاه رجل فسأله، فقال: استوى! كيف استوى؟ فسكت مالك رحمه الله حتى علته الرُّحَضَاء -العرق- فقال: «الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ثم أمر بإخراجه عنه، وقال: أراك رجل سوء - يعني مبتدع- أخرجوه عني» ، وهذا مثله لشيخه ربيعة، وروي عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفًا عليها، وروي مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والموقوف أصح، وهذا له بالحرف والمعنى، وهو لجميع أئمة أهل السنة السلف والخلف بالمعنى، كالإمام أحمد، والليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه.

وقوله: «معلومٌ» أي لفظه ومعناه من كلام العرب الذي نزل القرآن بلغتهم، وليس المراد بمعرفة لفظه ومعناه، أن هذه الأحرف مجتمعة، معلومةُ الاجتماع وأن تركيبها كذا.

«والكيف مجهول» علمه وحقيقته موكولة إلى الله لا يعلمه

الخلق، ولا يصلون إليه لا شرعًا ولا قدرًا، بل لا يليق أن تصل

قوى البشر أن يحيط المخلوق بكنه الخالق، بل هو سحانه يُعلم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت