فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأمر الثاني: أن هذا التعطيل محفوف بتمثيلين، مثلوا أولًا حيث لم يفهموا من النصوص الواردة في الصفات إلا التشبيه، الثاني أنهم لما نفوا الصفات لزمهم التمثيل بالمعدومات.
الأمر الثالث: أن كونه أشر تمثيلا من الممثلة، أنهم يشبهونه بالمعدومات، بل بالممتنعات، فإنهم قالوا: ليس بكذا ولا كذا، ولا كذا، حتى عطلوه من جميع الصفات، فشبهوا أولًا، وعطلوا ثانيًا، وشبهوا ثالثًا، وأولئك مثلوه بالحيوانات - تعالى الله وتقدس.
وبهذه الأوجه، عرفنا أن كفر المعطلة، أعظم من كفر الممثلة، ومن هؤلاء: المعتزلة، فإنه يثبتون الأسماء وينفون الصفات، ويرون أن الأسماء لا معنى لها، لا تدل إلا على الذات فقط.
ومن فروع هؤلاء: الأشاعرة الذين ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، وهو منهم بريء، ومثلهم الماتريدية.
وقال بعض السلف أيضًا: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن نفى عنه ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - تشبيه» ، وهذه العبارة عند السلف شهيرة متلقاة بالقبول عند الأئمة.
فأهل التشبيه، أثبتوا وغلوا وزادوا في الإثبات حتى وقعوا في كفر التشبيه.
وأهل التعطيل، غلوا وزادوا في التنزيه حتى وقعوا في كفر التعطيل، فصاروا ضالين من جهتين:
الأولى: فهمهم التشبيه من الآيات الواردة في إثبات الصفات.