فهرس الكتاب
وَيُحَاسِبُ اللهُ الخَلائِقَ، وَيَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ؛ كَمَا وُصِفَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَأَمَّا الْكُفَّارُ؛ فَلا يُحَاسَبُونَ مُحَاسَبَةَ مَنْ تُوزَنُ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ لاَ حَسَنَاتَ لَهُمْ، وَلَكِنْ تُعَدُّ أَعْمَالُهُمْ، وَتُحْصَى، فَيُوقَفُونَ عَلَيْهَا وَيُقَرَّرُونَ بِهَا، ويجزون بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويحاسب الله الخلائق) الإيمان بالمحاسبة على الأعمال حسناتها وسيئاتها وعددها من جملة الإيمان باليوم الآخر.
والحساب من أشهر وأهم وأعظم أمور الآخرة، فإن الإيمان باليوم الآخر الذي هو أحد أركان الإيمان يشمل الإيمان بالمحاسبة.
(ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه) وخطاياه، حتى يقر بها ويعرفها، يقول: فعلت في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا.
(كما وصف ذلك في الكتاب والسنة) وعلى تفاصيل في الخلوة، فيستر ويغفر لمن يشاء بفضله، ويعذب من يشاء بعدله.
ومحاسبة المسلمين تتضمن: وزن حسناتهم وسيئاتهم وتوقيفهم على سيئاتهم، فصارت المحاسبة تتضمن: تقريرهم ومجازاتهم.
والمسلمون بِعَرْضَةِ المجازاة عليها، عدلٌ بالنسبة إلى السيئات، والعفو عنه تجاوزًا.
(وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها ويقررون بها) أنهم فعلوها (ويجزون بها) فلا يُعذَّبُ أحدٌ إلا مقرًا