فهرس الكتاب
وَالْعِبَادُ فَاعِلُونَ حَقِيقَةً، وَاللَّهُ خَلَقَ أفْعَالَهُم. وَالْعَبْدُ هُوَ: الْمُؤْمِنُ، وَالْكَافِرُ، وَالْبَرُّ، وَالْفَاجِرُ، وَالْمُصَلِّي، وَالصَّائِمُ. وِلِلْعِبَادِ قُدْرَةٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَهُمْ إِرَادَةٌ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والعباد فاعلون حقيقة) إذا عرف ما تقدم من القدر والإيمان به، وعرف أن الله أمر بطاعته وطاعة رسله، وأنه لا تعارض بين القدر والشرع، وأن أهل السنة آمنوا بهما جميعًا، فاعلم أن العباد لهم أفعال حقيقية تقول: صلَّى زيد، زنى زيد.
(والله خالق أفعالهم) نعم هي منه خلق وإيجاد، ففرق بين الخلق والفعل.
فأفعال العباد لها نسبتان: نسبة فعل وعمل، ونسبة خلق وإيجاد، فنسبة الخلق لله ونسبة الفعل إليهم خلافًا للأشاعرة، عندهم القول بالكسب [1] .
(والعبد هو المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والمصلي والصائم) وإن كان مدبَّرًا بل هو حقيقة إذا صلى فهو المصلي، وإذا قتل فهل القاتلً غير مَنْ فَعَل القتل؟! فالفعل إنما يضاف إلى من باشره، كما تقول: قام زيد، كَفَر زيد، قعد زيد، هذا هو المعروف في لغة العرب التي نزل بها القرآن، فما صدر من المخلوق فهو فعل له، ليس فعلًا لرب العالمين.
(وللعباد قدرة على أعمالهم، ولهم إرادة) ، لهم تصور واختيار وفعل.
(1) قال ابن القيم رحمه الله: «كسب القدرية هو: وقوع الفعل عندهم بإيجاد العبد وإحداثه ومشيئته، من غير أن يكون الله شاءه أو أوجده» شفاء العليل ص 121.