فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 286

ثُمَّ إِذَا كَانَ قَدْ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمْ ذَنْبٌ؛ فَيَكُونُ قَدْ تَابَ مِنْهُ، أَوْ أَتَى بَحَسَنَاتٍ تَمْحُوهُ، أَو غُفِرَ لَهُ؛ بِفَضْلِ سَابِقَتِهِ، أَوْ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب) - تقدم لك أن الفرد منهم غير معصوم-، إذا قدرنا أن واحدًا منهم قد صدر منه ذنب وثبت، - وهو غير معصوم-، فإنه تَعْرِضُه هذه الأمور:

الأول: التوبة (فيكون قد تاب منه) ، والتوبة تَجبُّ ما قبلها، فهم أسرع شيء إلى المبادرة بالتوبة والإقلاع عما صار منهم، بل هذا ممكن قريب وهو الأحرى بهم رضي الله عنهم. ثم الشخص قد يكون بعد الذنب والتوبة أكمل منه قبله.

(أو أتى بحسنات تمحوه) الثاني: كثرة الأعمال ورجحانها على السيئات، كما في قصة أهل بدر، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وفي الحديث: «وأتبع السيئةَ الحسنةَ تمحها» [1] .

الثالث: (أو غفر له بفضل سابقته) وجهاده مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن صاحب السابقة يغفر له ما لا يغفر لغيره، فإنها شيء كبير من الفضل، ولهذا نوّه الله عن أهل السبق في كتابه فقال: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

(1) رواه أحمد 5/ 153 رقم 21392، والترمذي 4/ 355، رقم 1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت