فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 286

وَهُوَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ، مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ، مُطَّلِعٌ عَلَيْهِم إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن مَّعَانِي رُبُوبِِيَّتِهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

«سافرنا ومعنا القمر» وهو ليس مختلطًا بهم، بل في فلكه، والعرب تقول: «ما زلنا نسير والقمر معنا» ولا يريدون أنه حال فيهم ممازج، وإذا كانت معية القمر تطلقها العرب ولا يريدون ما تقدم، فلأن لا تفيد النصوص ذلك في حق الله بطريق الأولى، فإن الشخص يكون معه القمر وليس فيه القمر وليس معه إلا نوره.

ويقال: «فلان مع فلان» إذا كان يميل إليه وإن كان بينهما مسافة بعيدة.

ويقال: «هذه المرأة مع فلان» وإن كان بينهما مسافة.

«وفلان مع الأمير» كذلك.

فبطريق الأولى رب العالمين، فكما أن ذاته لا كذوات المخلوقات، فكذلك صفاته، بل هي معية موافقة مطابقة لائقة به.

فالمراد شيء واحد وهو: أن المعية لا تقتضي امتزاجًا واختلاطًا، فإنه صح في لغة العرب أنه معهم من قولهم: «سرنا والقمر معنا» .

(وهو سبحانه فوق العرش، رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطلع) مشرف (عليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت