فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 286

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المحمود الذي أوتيه - صلى الله عليه وسلم -، يعني الذي يحمده الأولون والآخرون، يعني الذي يُغبط به، الذي فيه فضل ومرتبة عليا، فإن هذا المقام ليس لأحد سواه، بل هو مختص به - صلى الله عليه وسلم -.

وقيل: إنه إجلاسه معه على العرش، جاء في الحديث أنه يقعد مع الله تعالى على العرش كما ثبتت به السنة [1] ، ويكون هذا أيضًا من المقام المحمود.

والظاهر أنه لا منافاة بين القولين، فيتقدم فيشفع بإذن الرب

-جل وعلا- في أهل الموقف ليحاسبوا، فإن الرب تعالى لا يأتي الخلق في الفصل إلا بعد شفاعته - صلى الله عليه وسلم -. فإن أهل الموقف إذا اشتد بهم الكرب العظيم ينظرون ويتراجعون من هو الذي يشفع لنا عند ربنا ليفرج عنا من كرب هذا الموقف فيذكرون أباهم آدم ... إلخ.

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 305 رقم 31652، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 305 رقم 365، وابن جرير في تفسيره 8/ 132 موقوفًا على مجاهد.

قال ابن جرير في تفسيره 8/ 134: «ما قاله مجاهد من أن الله يُقْعِد محمدًا على عرشه، قولٌ غير مدفوع صحتُه، لا من جهة خبر ولا نظر» .

وقال شيخ الإسلام: «حدَّث العلماء المرضيون، وأولياؤه المقربون، أن محمدًا رسول الله يجلسه ربه على العرش معه، رَوى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في تفسير: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} ، وذُكر ذلك من وجوه أخرى مرفوعة، وغير مرفوعة، قال ابن جرير: وهذا ليس مناقضًا لما استفاضت به الأحاديث من أن المقام المحمود هو الشفاعة. باتفاق الأئمة من جميع من ينتحل الإسلام ويدعيه لا يقول: إن إجلاسه على العرش منكرًا-، وإنما أنكره بعض الجهمية، ولا ذِكرُه في تفسير الآية مُنَكَرٌ» مجموع الفتاوى 4/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت