فهرس الكتاب
يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهَ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا يَشَاءُ اللهُ تَعَالَى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة) في موقف القيامة.
(ثم يرونه بعد دخول الجنة) فأعلى لذة أهل الجنة هو النظر إلى وجه الله الكريم، فإنه لا لذة أعظم من اللذة بالنظر إليه سبحانه، كما أنه لا لذة لأهل الجنة أعظم من لذة السماع لكلامه، بل ما طاب لأهل النعيم نعيمهم إلا بذلك.
ثم هذه الرؤية للمؤمنين والحجب للكافرين، الرؤية للمؤمنين هي بما كان في قلوبهم من معرفة الله وإجلاله ونظره بالبصائر، وفي الآخرة بالأبصار.
أما أهل البدعة أعمت قلوبهم الشبهات والأوهام والبدع، فكذلك تحجب أبصارهم في الآخرة عن رؤية الله، كما حُجبت بصائرهم في الدنيا، ثم المؤمنون إذا رأوه في الآخرة لا يحيطون به رؤية، لعظمته وجلاله وكبريائه كما قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} ، وليس معناه لا تراه بل المراد أنها لا تدركه عما هو عليه، فالإدراك أخص من الرؤية ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
المراد: أن الرؤية الثابتة في الكتاب والسنة المجمع عليها بين سلف الأمة هي من غير إحاطة، بل لو اجتمعت أبصار العوالم فكانت في بصر شخص واحد لم يدركه تعالى على ما هو عليه جل جلاله.
(كما يشاء الله) وكيف يشاء.