فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنه إذا أثبتها وقع في التشبيه، فنفاها مخافة التشبيه، وزعم أن نفيها تحقيق لقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لم يفهم من صفات الله تعالى إلا ما يفهمه من صفات المخلوقين.
الطرف الثاني: أفرطوا في الإثبات وشبهوا ومثلوه بصفات المخلوقين، فضربوا النصوص بعضها ببعض، وزعموا أن هذا مدلولها وردوا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وهاتان الفرقتان في طرفي نقيض.
وإطلاق التفويض في الصفات شر من التحريف، وقول مالك ظاهر [1] ، وابن عباس وغيره من الصحابة فسروا الصفات وتفويض الكُنْهِ والكيفية صواب.
والقسم الثالث: الأمة الوسط بين هذين الطرفين - أهل السنة والجماعة -، سلكوا في هذا الباب العظيم المسلك القويم الذي جاءت به الكتب السماوية، ونطقت به الرسل، ودرج عليه الصدر الأول ومن تبعهم.
وهذا المسلك الذي هداهم الله له، هو الوسط بين الطرفين، والهدى بين الضلالتين، فأثبتوا لله ما أثبته لنفسه في كتابه وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - في السنة، إثباتًا بريئًا من تمثيل الممثلين، ونفوا عنه ما لا يليق بجلاله وعظمته نفيًا بريئًا من تعطيل المعطلين، على حد قوله: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ؛ لأن باب الأسماء والصفات توقيفي، لا مجال للعقول والقياس والذوق فيه، والتحريف حرفة اليهود والجهمية، والتعطيل حرفة الجهمية، والتمثيل طريقة المشبهة.
(1) «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة» .