فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا قَالَ لَهُ: إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَقَدْ رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْدِيٍّ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ، مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إسْلَامًا ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، أَوَ مَا سَمِعْت قَوْلَ حَسَّانَ:
إذَا تَذَكَّرْت شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ فَاذْكُرْ أَخَاك أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا
خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا
الثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا
وَهَذَا خَبَرٌ اُشْتُهِرَ وَانْتَشَرَ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَبْيَاتِ حَسَّانَ، وَذَكَرَهَا ثَلَاثَةً.
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُبَيِّنًا فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَسَبْقَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ غَامَرَهُ:"دَعُوا لِي صَاحِبِي، فَإِنِّي بُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً، فَقَالُوا: كَذَبْت، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْت"،
وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ خَلْقٌ كَثِيرٌ، مِنْهُمْ الزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَعُثْمَانُ، وَأَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ، وَلَيْسَ فِي تَقْدِمَةِ إسْلَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِيثٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، لَا عَنْ سَلْمَانَ، وَلَا عَنْ الْحَسَنِ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} :
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ {الَّذِينَ} 1 بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ نَعْتًا لِلْأَنْصَارِ، فَرَاجَعَهُ زَيْدُ [بْنُ ثَابِتٍ] 1، فَسَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ إلَيْهِ عُمَرُ، وَثَبَتَتْ الْوَاوُ2 .
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ:"أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّابِعِينَ؛ فَقِيلَ: هُمْ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ كَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمَنْ دَانَاهُمْ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ.
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَكَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ،
1 من"القرطبي".
2 في"القرطبي": فرجع إليه عمر، وقال: ماكنا نرى إلا أننا رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد. فقال أبي: مصداق ذلك في كتاب الله في أول سورة الجمعة: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} . فثبتت القراءة بالواو، [8/238] .