فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2471

وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرَادَ أَهْلَهُ، فَقَالَتْ: إنِّي قَدْ نِمْت: فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ، فَأَتَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي"الرَّفَثِ":

الرَّفَثُ يَكُونُ الْإِفْحَاشَ فِي الْمَنْطِقِ، وَيَكُونُ حَدِيثَ النِّسَاءِ، وَيَكُونُ مُبَاشَرَتَهُنَّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الْمُبَاشَرَةُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُبَاشَرَةُ الْجَمْعُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يَكُنِّي، وَهَذَا يَعْضُدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] أَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ كَذَلِكَ يَصُومُونَ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} :

الْمَعْنَى هُنَّ لَكُمْ1 بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ وَيُفْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ إلَى صَاحِبِهِ، وَيَسْتَتِرُ بِهِ وَيَسْكُنُ إلَيْهِ.

وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنْ صَاحِبِهِ لِمُخَالَطَتِهِ إيَّاهُ وَمُبَاشَرَتِهِ لَهُ.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مُتَعَفِّفٌ بِصَاحِبِهِ مُسْتَتِرٌ بِهِ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ التَّعَرِّي مَعَ غَيْرِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} :

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ رِوَايَةِ عُمَرَ وَكَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَلِمَ الْخِيَانَةَ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مَا عَلِمَ مَوْجُودًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ صِرْمَةَ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَتَقْدِيرُهُ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَرَخَّصَ لَكُمْ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} :

قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْأَمْرِ تَوْبَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ2 وَمَعْنَى وَصْفِهِ بِأَنَّهُ التَّوَّابُ، وَقَدْ تَابَ عَلَيْنَا رَبُّنَا هَاهُنَا بِوَجْهَيْنِ:

1 في م: المعنى ستر لكم بمنزلة الثوب

2 في م: على عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت