فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2471

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي حَقِيقَةِ الْقَوْلِ فِي الْآيَةِ:

إنَّ الْمُنَادِيَ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا، إنَّمَا كَانَ نَائِبًا عَنْ يُوسُفَ وَرَسُولًا لَهُ، فَشَرَطَ حِمْلَ الْبَعِيرِ عَلَى يُوسُفَ لِمَنْ جَاءَ بِالصُّوَاعِ وَتَحَمَّلَ هُوَ بِهِ عَنْ يُوسُفَ، فَصَارَتْ فِيهِ ثَلَاثُ فَوَائِدَ:

الْأَوَّلُ: الْجَعَالَةُ، وَهُوَ عَقْدٌ يَتَقَدَّرُ فِيهِ الثَّمَنُ وَلَا يَتَقَدَّرُ فِيهِ الثَّمَنُ.

الثَّانِيَةُ: الْكَفَالَةُ، وَهِيَ هَاهُنَا مُضَافَةٌ إلَى سَبَبٍ مُوجَبٍ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ1 بِالشَّرْطِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا تَقْرِيرُهُ فِي الْمَسَائِلِ؛ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ، فَإِنَّهُ فِعْلُ نَبِيٍّ، وَلَا يَكُونُ إلَّا شَرْعًا.

وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْكَفَالَةِ؛ فَجَوَّزَهَا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ مُحَالَةً عَلَى سَبَبِ وُجُوبٍ؛ كَقَوْلِهِ: مَا كَانَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ فَلَكَ عَلَيَّ عَنْهُ كَذَا، بِخِلَافِ أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ مَحْضٍ، كَقَوْلِهِ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ عَلَى جَوَازِهَا، مُحَالَةً عَلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ.

الثَّالِثَةُ: جَهَالَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ:

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هِيَ جَائِزَةٌ، وَتَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا مَعَ جَهَالَةِ الشَّيْءِ الْمَضْمُونِ أَوْ كِلَيْهِمَا. وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ مَعَ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَادَّعَى أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ مِنَ الآيَةِ خَاصَّةً.

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجُعَلِ، وَهِيَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ تَعَلُّقٌ2 فِي مَذْهَبٍ.

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنَّ مَعْرِفَةَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَالْمَضْمُونِ لَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا؛ أَمَّا مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلِيُعْلَمَ هَلْ هُوَ أَهْلٌ لِلْإِحْسَانِ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ فَلِيُعْلَمَ هَلْ يَصْلُحُ لِلْمُعَامَلَةِ أَمْ لَا؟

الثَّانِي: أَنَّهُ افْتَقَرَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَضْمُونِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَهُ خَاصَّةً.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى مَعْرِفَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ:

1 في م: على التعليق.

2 في م: وليس لهم متعلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت