فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2471

كَثِيرٌ، وَكَانَ فِي صِنْفِهَا1 مِنَ الحَقِيرِ. فَقُلْت لَهُ: لَيْسَ كَمَا زَعَمْت، قَدْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ رَئِيسُ الزُّهَّادِ قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ طَائِفِيٍّ يُسَافِرُ مَعَهَا، وَيَسْتَظِلُّ بِهَا، فَبَهَتَ وَرَأَيْته عَلَى مَنْزِلَةٍ مِنَ العِيِّ، فَتَرَكْته مَعَ صَاحِبِي، وَخَرَجْت عَنْهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} : أَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالِانْتِفَاعِ بِصُوفِ الْغَنَمِ، وَوَبَرِ الْإِبِلِ، وَشَعْرِ الْمَعْزِ، كَمَا أَذِنَ فِي الْأَعْظَمِ، وَهُوَ ذَبْحُهَا وَأَكْلُ لُحُومِهَا. كَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ لَنَا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، وَعَلِمَ كَيْفِيَّةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: {أَثَاثًا} : هُوَ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ الْمَرْءُ إلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنَ الةٍ، وَيَفْتَقِرُ إلَيْهِ فِي تَصْرِيفِ مَنَافِعِهِ مِنْ حَاجَةٍ، وَمِنْهُ أَثَاثُ الْبَيْتِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الكَثْرَةِ، يُقَالُ: أَثَّ النَّبْتُ يَئِثُّ، إذَا كَثُرَ، وَكَذَلِكَ الشَّعْرُ يُقَالُ: شَعْرٌ أَثِيثٌ، إذَا كَانَ كَثِيرًا مُلْتَفًّا.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ: {وَمَتَاعًا} : وَهُوَ كُلُّ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْمَرْءُ فِي مَصَالِحِهِ، وَصَرَفَهُ فِي حَوَائِجِهِ، يُقَالُ: تَمَتَّعَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ إذَا نَالَ لَذَّتَهُ، وَبِبَدَنِهِ إذَا وَجَدَ صِحَّتَهُ، وَبِأَهْلِهِ إذَا أَصَابَ حَاجَتَهُ، وَبِبَنِيهِ إذَا ظَهَرَ بِنُصْرَتِهِمْ، وَبِجِيرَتِهِ إذَا رَأَى مَنْفَعَتَهُمْ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {إلَى حِينٍ} :

وَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: إلَى أَنْ يَفْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالِاسْتِعْمَالِ. وَقِيلَ: إلَى حِينِ الْمَوْتِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ2 بِحَسَبِ اخْتِلَافِ التَّأْوِيلِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنَّ الْمَوْتَ لَا يُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ الصُّوفِ وَالْوَبَرِ، وَالشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا إذْ الْمَوْتُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنًى يَحِلُّ بَعْدَ عَدَمِ الْحَيَاةِ، وَلَمْ تَكُنْ الْحَيَاةُ فِي الصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالشَّعْرِ فَيَخْلُفُهَا3 الْمَوْتُ فِيهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَحْرُمُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتَةِ. وَقَدْ قَالَ تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ} [المائدة: 3] وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ يَحِلُّ بِبَعْضِهَا.

وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْمَيْتَةَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا يَنْطَلِقُ عَلَى الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِالْحَقِيقَةِ

1 في"القرطبي": صنعنا.

2 في هامش م: مسألة في الشعر، وهل ينجس بالموت.

3 في م: فيلحقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت